السيد محمد تقي المدرسي

52

المرجع والأمة (السيرة العلمية والعملية)

« تأتي ضرورة ذلك من تعاظم تأثير هذه المعاهد في الحياة بعد أن تفاعلت أكثر من أي يوم مضى م‌ع الظروف ، وتصدت لقيادة الأمة في أكثر من بقعة . وقد تميزت المعاهد الإسلامية التي تسمى أيضاً بالحوزات الدينية ، تميزت بالأصالة حيث تخصصت في فقه الشريعة الإسلامية والعلوم التي تتصل به . وفي الظروف الصعبة التي مرت على الأمة بعد تعرّضها لهجوم غربي شامل وقف العلماء ومن ورائهم المعاهد الإسلامية ( الحوزات الدينية ) يذودون عن حرمات الدين كالطود الشامخ حتى إنحسر الهجوم وعادت الأمة إلى وعيها وشخصيتها . وفي ذلك اليوم كانت الحاجة إلى الأصالة أكثر من الحاجة إلى الانفتاح والتطوير . ولكن اليوم حيث قَرَّرت الأمة النهوض من سباتها ودخلت معركة التيّار الحضاري ، فإنَّ على المعاهد الإسلامية أن تقوم بدورها الريادي في وضع البرنامج الرسالي الذي يواكب العصر وإعطاء الزخم الحضاري الكافي لتنفيذ ذلك البرنامج . وهكذا فإنّ الحاجة إلى التطوير والانفتاح على مكاسب العصر تزداد للقيام بهذا الدور ، وهكذا كان على المعاهد الإسلامية أن تقوم بدورين متكاملين : دور المحافظة على حدود الشريعة وأصالة الأمة ، ودور تطوير الحياة وتنمية المجتمع . ومعروف مدى صعوبة الجمع بين هذين الدورين المختلفين